النووي

116

المجموع

الانشاء والاخبار ، فإن أراد الاخبار فقد استعمله فيما هو صالح له فيقبل منه ، وان أراد الانشاء سئل عن السبب الذي حرمها به . فإن قال : أردت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا قبل منه لصلاحية اللفظ له واقترانه بنيته ، وان نوى الظهار كان كذلك لأنه صرح بموجب الظهار لان قوله أنت علي كظهر أمي موجبه التحريم ، فإذا نوى ذلك بلفظ التحريم كان ظهارا واحتماله للطلاق بالنية لا يزيد على احتماله للظهار بها ، وإن أراد تحريمها مطلقا فهو يمين مكفرة لأنه امتناع منها بالتحريم فهو كامتناعه منها باليمين . وروينا عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منزل حفصة فلم يجدها وكانت عند أبيها ، فاستدعى جاريته مارية القبطية ، فأتت حفصة فقالت : يا رسول الله في بيتي وفي نومي وعلى فراشي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيك وأسر إليك سرا فاكميه ، هي على حرام ، فأنزل الله تعالى " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ؟ تبتغى مرضاة أزواجك ؟ الآية " فقال : لم تحرم ؟ ولم يقل : لم تحلف ؟ أو لم تطلق ، أو لم تظاهر ، ولم تولى ، فإذا ثبت هذا في الأمة قسنا الزوجة عليها لأنها في معناها في تحليل البضع وتحريمه . وروى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه جاريته مارية ، فأنزل الله تعالى " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " الآية ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من حرم على نفسه حلالا له أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم . فإذا قلنا : إن لفظة الحرام صريح في ايجاب الكفارة فوجهه حديث ابن عباس ولان كل كفارة وجبت بالكناية مع النية وجب أن يكون لوجوب تلك الكفارة صريح كالظهار ، وبيان هذا أنه إذا قال لامرأته : أنت علي حرام ونوى به الظهار وجب عليه كفارة الظهار وكان كناية عن الظهار ، ثم كان للظهار صريح وهو قوله أنت علي كظهر أمي ، كذلك كفارة التحريم لما وجب بالكفارة مع النية ، وهو قوله : أنت علي حرام كالميتة والدم ونوى به تحريم عينها وجب أن يكون لهذه الكفارة صريح ، وهو قوله : أنت علي حرام كالميتة وإذا قلنا إن التحريم كناية لا يجب به شئ من غير نية فوجهه أن كل ما كان